مـــنـــتـــديـــات ســـارهـ

إحـيــاء لـذكـرى الـغـالـيـة ســارهـ رحمها الله
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 قصة موئثرة جدا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بطل النت
مـشـرف المنتديات الأدبية
avatar

عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 25/07/2008

مُساهمةموضوع: قصة موئثرة جدا   الأحد يوليو 27, 2008 5:49 pm

في اليوم الذي اعتنقت فيه الإسلام ، قدّم إليّ إمامُ المسجد كتيباً يشرح كيفية

أداء الصلاة . غير أنّي فوجئتُ بما رأيتـُه من قلق الطلاب المسلمين ، فقد

ألحّوا عليَّ بعباراتٍ مثل:

خذ راحتك

لا تضغط على نفسك كثيراً

من الأفضل أن تأخذ وقتك

ببطء .. شيئاً ، فشيئاً ...

وتساءلتُ في نفسي ، هل الصلاة صعبةٌ إلى هذا

الحد ؟

لكنني تجاهلت نصائح الطلاب ، فقررت أن أبدأ فوراً بأداء الصلوات الخمس في

أوقاتها . وفي تلك الليلة ، أمضيت وقتاً طويلاً جالساً

على الأريكة في غرفتي الصغيرة بإضاءتها الخافتة ، حيث كنت أدرس حركات الصلاة

وأكررها ، وكذلك الآيات القرآنية التي سأتلوها ،

والأدعية الواجب قراءتها في الصلاة . وبما أن معظم ما كنت سأتلوه كان باللغة

العربية ، فقد لزمني حفظ النصوص بلفظها العربي ، وبمعانيها باللغة الانكليزية .

وتفحصتُ الكتيّب ساعاتٍ عدة ، قبل أن أجد في نفسي الثقة الكافية لتجربة الصلاة

الأولى . وكان الوقت قد قارب منتصف الليل ، لذلك قررت أن أصلّي صلاة العشاء ..

دخلت الحمام ووضعت الكتيب على طرف المغسلة مفتوحاً على الصفحة التي تشرح

الوضوء .

وتتبعت التعليمات الواردة فيه خطوة خطوة ، بتأنٍّ ودقة ، مثل طاهٍ يجرب وصفةً لأول

مرة في المطبخ .

وعندما انتهيت من الوضوء ، أغلقت الصنبور وعدت إلى الغرفة والماء يقطر من

أطرافي .

إذ تقول تعليمات الكتيب بأنه من المستحب ألا يجفف المتوضئ نفسه بعد الوضوء .

ووقفت في منتصف الغرفة ، متوجهاً إلى ما كنت أحسبه اتجاه القبلة . نظرت إلى

الخلف لأتأكد من أنني أغلقت باب شقتي ، ثم توجهت إلى الأمام ، واعتدلت في

وقفتي ، وأخذتُ نفساً عميقاً ، ثم رفعت يديّ ، براحتين مفتوحتين ، ملامساً شحمتي

الأذنين بإبهاميّ .

ثم بعد ذلك ، قلت بصوت خافت الله أكبر .

كنت آمل ألا يسمعني أحد . فقد كنت أشعر بشيء من الانفعال .

إذ لم أستطع التخلص من قلقي من كون أحد يتجسس علي .

وفجأة أدركت أنني تركت الستائر مفتوحة .

وتساءلت : ماذا لو رآني أحد الجيران ؟

تركتُ ما كنتُ فيه ، وتوجهتُ إلى النافذة . ثم جلت بنظري في الخارج لأتأكد من

عدم وجود أحد .

وعندما رأيت الباحة الخلفية خالية ، أحسست بالارتياح . فأغلقت الستائر ، وعدت إلى

منتصف الغرفة .. ومرة أخرى ، توجهت إلى القبلة ، واعتدلت في وقفتي ، ورفعت

يدي إلى أن لامس الإبهامان شحمتي أذنيّ ، ثم همست الله أكبر .

وبصوت خافت لا يكاد يُسمع ، قرأت فاتحة الكتاب ببطء وتلعثم ، ثم أتبعتـُها بسورة

قصيرة باللغة العربية ، وإن كنت أظن أن أي عربي لم يكن ليفهم شيئاً لو سمع

تلاوتي تلك الليلة ! . ثم بعد ذلك تلفظتُ بالتكبير مرة أخرى بصوت خافت ،

وانحنيت راكعاً حتى صار ظهري متعامداً مع ساقي ، واضعاً كفي على ركبتي .

وشعرت بالإحراج ، إذ لم أنحن لأحد في حياتي . ولذلك فقد سررت لأنني وحدي في

الغرفة .

وبينما كنت لا أزال راكعاً ، كررت عبارة سبحان ربي العظيم عدة مرات .ثم اعتدلت

واقفاً

وأنا أقرأ سمع الله لمن حمده ، ثم ربنا ولك الحمد أحسست بقلبي يخفق بشدة ، وتزايد

انفعالي عندما كبّرتُ مرةً أخرى بخضوع ، فقد حان وقت السجود .

وتجمدت في مكاني ، بينما كنت أحدق في البقعة التي أمامي ، حيث كان علي أن

أهوي إليها على أطرافي الأربعة وأضع وجهي على الأرض لم أستطع أن أفعل ذلك !

لم أستطع أن أنزل بنفسي إلى الأرض ، لم أستطع أن أذل نفسي بوضع أنفي على

الأرض ، شأنَ العبد الذي يتذلل أمام سيده .. لقد خيل لي أن ساقي مقيدتان لا تقدران

على الانثناء .

لقد أحسست بكثير من العار والخزي وتخيلت ضحكات أصدقائي ومعارفي وقهقهاتهم

وهم يراقبونني وأنا أجعل من نفسي مغفلاً أمامهم .

وتخيلتُ كم سأكون مثيراً للشفقة والسخرية بينهم .

وكدت أسمعهم يقولون : مسكين جف ، فقد أصابه العرب بمسّ في سان فرانسيسكو ،

أليس كذلك ؟

وأخذت أدعو: أرجوك ، أرجوك أعنّي على هذا .

أخذت نفساً عميقاً ، وأرغمت نفسي على النزول .

الآن صرت على أربعتي ، ثم ترددت لحظات قليلة ، وبعد ذلك ضغطت وجهي على

السجادة .

أفرغت ذهني من كل الأفكار ، وتلفظت ثلاث مرات بعبارة سبحان ربي الأعلى .

الله أكبر .

قلتها ، ورفعت من السجود جالساً على عقبي .

وأبقيت ذهني فارغاً ، رافضاً السماح لأي شيء أن يصرف انتباهي .

الله أكبر .

ووضعت وجهي على الأرض مرة أخرى .

وبينما كان أنفي يلامس الأرض ، رحت أكرر عبارة سبحان ربي الأعلى بصورة آلية


فقد كنت مصمماً على إنهاء هذا الأمر مهما كلفني ذلك .

الله أكبر .

و انتصبت واقفاً ، فيما قلت لنفسي : لا تزال هناك ثلاث جولات أمامي .

وصارعت عواطفي وكبريائي في ما تبقى لي من الصلاة .

لكن الأمر صار أهون في كل شوط .

حتى أنني كنت في سكينة شبه كاملة في آخر سجدة .

ثم قرأت التشهد في الجلوس الأخير ، وأخيراً سلـَّمتُ عن يميني وشمالي .

وبينما بلغ بي الإعياء مبلغه ، بقيت جالساً على الأرض ، وأخذت أراجع المعركة

التي مررت بها .

لقد أحسست بالإحراج لأنني عاركت نفسي كل ذلك العراك في سبيل أداء الصلاة إلى

آخرها .

ودعوت برأس منخفض خجلاً: اغفر لي تكبري وغبائي ، فقد أتيت من مكان بعيد ،

ولا يزال أمامي سبيل طويل لأقطعه .

وفي تلك اللحظة ، شعرت بشيء لم أجربه من قبل ، ولذلك يصعب علي وصفه

بالكلمات .

فقد اجتاحتني موجة لا أستطيع أن أصفها إلا بأنها كالبرودة ، وبدا لي أنها تشع

من نقطة ما في صدري .

وكانت موجة عارمة فوجئت بها في البداية ، حتى أنني أذكر أنني كنت أرتعش .

غير أنها كانت أكثر من مجرد شعور جسدي ، فقد أثـّرت في عواطفي بطريقة غريبة

أيضاً .

لقد بدا كأن الرحمة قد تجسدت في صورة محسوسة وأخذت تغلفني وتتغلغل فيّ .

ثم بدأت بالبكاء من غير أن أعرف السبب .

فقد أخَذَت الدموع تنهمر على وجهي ، ووجدت نفسي أنتحب بشدة .

وكلما ازداد بكائي ، ازداد إحساسي بأن قوة خارقة من اللطف والرحمة تحتضنني .

ولم أكن أبكي بدافع من الشعور بالذنب ، رغم أنه يجدر بي ذلك ، ولا بدافع من

الخزي أو السرور .

لقد بدا كأن سداً قد انفتح مطِلقاً عنانَ مخزونٍ عظيمٍ من الخوف والغضب بداخلي .

وبينما أنا أكتب هذه السطور ، لا يسعني إلا أن أتساءل عما لو كانت مغفرة الله عز

وجل لا تتضمن مجرد .

العفو عن الذنوب ، بل وكذلك الشفاء والسكينة أيضاً ظللت لبعض الوقت جالساً على

ركبتي ، منحنياً إلى الأرض ، منتحباً ورأسي بين كفي .

وعندما توقفت عن البكاء أخيراً ، كنت قد بلغت الغاية في الإرهاق .

فقد كانت تلك التجربة جارفة وغير مألوفة إلى حد لم يسمح لي حينئذ أن أبحث عن

تفسيرات عقلانية لها .

وقد رأيت حينها أن هذه التجربة أغرب من أن أستطيع إخبار أحد بها .

أما أهم ما أدركته في ذلك الوقت : فهو أنني في حاجة ماسة إلى الله ، وإلى .الصلاة

وقبل أن أقوم من مكاني ، دعوت بهذا الدعاء الأخير:

اللهم ، إذا تجرأتُ على الكفر بك مرة أخرى ، فاقتلني قبل ذلك -- خلصني من هذه

الحياة .

من الصعب جداً أن أحيا بكل ما عندي من النواقص والعيوب ، لكنني لا أستطيع أن

أعيش يوماً واحداً آخر وأنا أنكر وجودك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
L.A.M
مـراقـب عــام
avatar

عدد الرسائل : 109
تاريخ التسجيل : 25/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصة موئثرة جدا   الأربعاء يوليو 30, 2008 2:10 am

قصه جميله
مشكور اخوي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدنيا
عضو جديد
avatar

عدد الرسائل : 16
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 24/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصة موئثرة جدا   الأربعاء يوليو 30, 2008 3:00 am

اللهم ثبتنا على دينك

مشكور بطل النت

قصة حلــــــــــــوة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة موئثرة جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــنـــتـــديـــات ســـارهـ :: مـنـتـديـات ســارهـ الأدبـيـة :: كـان يـامـا كـان-
انتقل الى: